ابن عبد البر

244

التمهيد

أن ذلك خصوص بذكر بعثه ملبيا ولا يقال ذلك في غيره أن يقول مثل ذلك في الشهداء بأحد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لشهداء أحد أنا شهيد على هؤلاء وخصهم بترك الغسل قال أبو عمر القول بهذا خلاف على الجمهور وهو يشبه الشذوذ والقول بترك غسلهم أولى لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد وغيرهم أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو داود حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر قال رمي رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو قال ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الصلاة عليهم فإن العلماء اختلفوا في ذلك واختلف فيه الآثار فذهب مالك والليث والشافعي وأحمد وداود إلى أن لا يصلى عليهم لحديث الليث عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في قتلى أحد على ما تقدم ذكره وقال فقهاء الكوفة والبصرة والشام يصلى عليهم ورووا آثارا كثيرة أكثرهم مراسيل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة وعلى سائر شهداء أحد وأجمع العلماء على أن الشهيد إذا حمل حيا ولم يمت في المعترك وعاش أقل شيء فإنه يصلى عليه كما صنع بعمر رضي الله